سيد جميلي

60

غزوات النبي ( ص )

غزوة حمراء الأسد ثم غزا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حمراء الأسد يوم الأحد لثماني ليال خلون من شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من مهاجره ، قالوا : لما انصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أحد مساء يوم السبت ، بات تلك الليلة على بابه ناس من وجوه الأنصار ، وبات المسلمون يداوون جراحاتهم ، فلما صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الصبح يوم الأحد ، أمر بلالا أن ينادي : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأمركم بطلب عدوكم ، ولا يخرج معنا إلا من شهد القتال بالأمس . قال جابر بن عبد اللّه : إن أبي خلفني يوم أحد على أخوات لي ؛ فلم أشهد الحرب فأذن لي أن أسير معك ، فأذن له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلم يخرج معه أحد لم يشهد القتال غيره ، ودعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بلوائه وهو معقود لم يحل ، فدفعه إلى علي بن أبي طالب ، ويقال إلى أبي بكر الصديق - رضي اللّه عنه - وخرج وهو مجروح في وجهه ، ومشجوج في جبهته ، ورباعيته قد شظيت وشفته السفلى قد كلمات في باطنها ، وهو متوهن منكبه الأيمن من ضربة ابن قمئة ، وركبتاه مجحوشتان ، وحشد أهل العوالي ، ونزلوا حيث أتاهم الصريخ ، وركب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرسا ، وخرج الناس معه ، فبعث ثلاثة نفر من أسلم طليعة في آثار القوم ، فلحق اثنان منهم القوم بحمراء الأسد ، وهي من المدينة على عشرة أميال طريق العقيق ، متياسرة عن ذي الحليفة ، إذا أخذتها في الوادي ، وللقوم زجل وهم يأتمرون بالرجوع ، وصفوان بن أمية ينهاهم عن ذلك ، فبصروا بالرجلين ، فعطفوا عليهما ، فعلوهما ، ومضوا ومضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأصحابه حتى عسكروا بحمراء الأسد ، فدفن الرجلين في قبر واحد ، وهما القرينان ، وكان المسلمون يوقدون تلك الليالي خمسمائة نار حتى ترى من المكان البعيد . وذهب صوت معسكر المسلمين ، ونيرانهم في كل وجه ، فكبت اللّه بذلك عدوهم ، وجعل الدائرة النفسية عليه ، فانصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ، فدخلها يوم الجمعة ، وقد غاب خمس ليال ، وكان استخلف على المدينة عبد اللّه بن أم مكتوم .